الشيخ الأنصاري

108

كتاب الطهارة

عليه « 1 » ، وهو غير بعيد ؛ لأنّها تؤكد القربة المقصودة بها لتأكَّد الطلب المتعلَّق بها من حيث تخل [ 1 ] تحصيل راجحين بها ، لكنّها إنّما توجب التأكيد إذا كان المقصود الأصلي هو الوضوء ، والضميمة من قبيل المشوّق والمرغَّب إليه . أما لو انعكس الأمر وكان ذلك الراجح هو المقصود الأصلي ، ففي تحقق الإطاعة بالوضوء نظر . ثمّ إنّ مسألة جواز قصد الضمائم المباحة لا دخل له بمسألة جواز التداخل في التكاليف التي اختلفوا فيها كما قد يتوهّم ؛ لأنّ الكلام هنا في مفهومين متغايرين يتصادقان في موضوع خارجيّ واحد قد أمر بكلّ واحد منهما أمرا مستقلا موجبا لثواب مستقلّ على الموافقة وعقاب مستقلّ على المخالفة ، ولا إشكال في تحقّق امتثال الأمر بهما إذا قصد ذلك . نعم ، قد يشكل إذا لم يكن أحد العنوانين مقصودا بالأصالة . والكلام في مسألة التداخل - كما سيتّضح في مسألة تداخل الوضوءات والأغسال - يقع تارة في اتحاد التكليف وتعدّده ، وأخرى في أنّه على فرض التعدّد هل يكون بينهما تباين جزئي حتّى يتصادقا ، أو لا يتصادقا ولا بدّ من التعدّد ؟ فإذا ثبت وحدة التكليف كما في أسباب الوضوء فلا إشكال في التداخل القهريّ ، وإذا ثبت التعدّد مع التباين فلا إشكال في عدم التداخل ، وإذا ثبت التعدّد مع التصادق صار كمسألة الضميمة الراجحة ، فافهم .

--> [ 1 ] كذا في جميع النسخ ، إلَّا أنّه في « ع » زيادة : « إنّه لا » قبل كلمة « تخل » تصحيحا ، ولا يخفى ما فيه أيضا . ولعلّ الأصل في العبارة هكذا : « من حيث تحقّق تحصيل راجحين بها » . « 1 » مشارق الشموس : 98 .